محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

106

شرح حكمة الاشراق

صدق الكلّيّة صدق الجزئيّة ، وهو المطلوب . وإن كان لج وجود يتمّ برهان الافتراض ، ويلزم صدق : « بعض ج ليس أ » ، فالمطلوب لازم ، سواء لج وجود أولا . وأمّا الشّكل الثّالث ، فشرطه موجبيّة الصّغرى لأنّها لو كانت سالبة جاز توافق الطّرفين وإن سلب النّوع وفصله عمّا يباين جنسه ، أو سلب أحد النّوعين عن الآخر وحمل فصله عليه ؛ وكلّيّة إحدى مقدّمتيه ، وإلّا لجاز أن يكون البعض المحكوم عليه بالأصغر غير البعض المحكوم عليه بالأكبر ، فلا يحصل الاندراج . وضروبه المنتجة حينئذ ستّة هي الحاصلة من الصّغرى الموجبة الكلّيّة مع المحصورات الأربع والصّغرى المؤجبة الجزئيّة مع الكلّيّتين . ولميّته لا تخفى على الفطن . الأوّل : من موجبتين كلّيّتين ، ينتج : موجبة جزئيّة ، كقولنا : « كلّ ب ج ، وكلّ ب أ ، فبعض ج أ » . الثّانى : من كلّيّتين والصّغرى موجبة ، ينتج : سالبة جزئيّة ، كقولنا : « كلّ ب ج ، ولا شئ من ب أ ، فبعض ج ليس هو أ » . ولا يلزم المطلوب في هذين الضّربين كلّيّا ، لاحتمال أن يكون الأصغر أعمّ من الأوسط ، ويكون الأوسط في الضّرب الأوّل مساويا للأكبر ؛ وفي الضّرب الثّانى مشاركا للأكبر في الاندراج تحت الأصغر حتّى يجب حينئذ أن يكون الأصغر أعمّ من الأكبر في كلّ واحد من هذين الضّربين ، فيمتنع حمل الأكبر بالإيجاب على كلّ الأصغر في الضّرب الأوّل وبالسّلب في الضّرب الثّانى . مثال الأوّل : قولنا : « كلّ إنسان حيوان وكلّ إنسان ناطق » . مثال الثّانى : إذا بدّلنا بالكبرى قولنا : « ولا شئ من الإنسان بفرس » . ولا يصدق : « كلّ حيوان ناطق » ولا « لا شئ من الحيوان بفرس » ، ومتى لم ينتج هذان الضّربان النّتيجة الكلّيّة لم ينتجها شئ من الضّروب الباقية ، لكون كلّ من الأربعة الباقية أعمّ من كلّ واحد من هذين . الثّالث : من موجبتين والصّغرى جزئيّة ، ينتج : موجبة جزئيّة . كقولنا : « بعض ب